في عام ١٩٩٢ أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السابعة  قرار ٦٧   تحت بند إذن المريض يُستقى منه وجوب التطعيمات ويمنح ولي الأمر العام فرضها،  وتباعا عدّ بعض الفقهاء حينها أن مخالفة الأمر هذا يعدّ مخالفة شرعية.

ب-    لولي الأمر الإلزام بالتداوي في بعض الأحوال، كالأمراض المعدية والتحصينات الوقائية.

إن اقتناع الفقهاء بأن التطعيمات قضت على الجدري تماما  وتقريبا على شلل الأطفال وأن اللقاحات لا تسبب أي ضرر يعتمد فقط على إدعاءات تقدمها الأمم المتحدة ومن يقف خلفها من شركات تصنيع التطعيمات.

هذا الاقتناع  تم دون استدعاء الآراء المستقلة العلمية الغربية منها أو الإسلامية،  ودون الاطلاع الأولي المبدئي على احصائيات بريطانية وأمريكية رسمية موثقة تفنّد بطلان هذا الادّعاء.

لذا فإن إصدار فتوي تُلزم ما يزيد عن مليار مسلم  استنادا إلى دعايات واعدة مقدمة من كبريات الشركات المصنعة لا يمكن عدّه سلوكا متناسقا مع مهمة المجمع ، ألا وهي العمل في صالح عموم المسلمين.

لقد تم مخاطبة منظمة التعاون الإسلامي والتي يقع تحت مظلتها المجمع الفقهي من أجل توفير فرصة الاجتماع بعلماء مستقلين ولجان أهل اختصاص ممن يملكون  أدلة على شعوذة التطعيمات لعرضها، وذلك قبل إقامة مؤتمر صاتعي اللقاحات في ٦ ٢٠١٤ لكن إلى يومنا هذا تم تجاهل تلك الدعوات.

في متن الفتوى ما يمنح ولي الأمر الحقَّ بإلزام أصحاء البنية صغارا وكبارا  بتلقي تطعيمات قد تودي بحياتهم أو قد تتسبب في ضررهم ضررا لا عودة فيه. وأضرار التطعيمات مذكورة بشكل علني في النشرات الداخلية للتطعيمات ومتوافرة في قواعد بيانات رسمية أوروبية وأمريكية. لذا فإن هكذا فتوى لا يمكن فهمها تحت مبرر حفظ النفس بل إتلاف ومهلكة.

إن التضحية بالقلة -وهم أصحاء ابتداء وممن يتضررون عيانا من تلقي التطعيمات – من أجل حماية الكثرة تحت مبرر مناعة القطيع لا يوجد له مبرر أخلاقي. إنّ هكذا تضحية تتعارض مع كود نورمبرغ الأخلاقي. كما أنه لا يتوافر أي مبرر علمي حيث أن مناعة القطيع لا تعدو عن كونها مشاهدات لا إثبات علمي تجرببي لها إلى يومنا هذا تتعلق أساسا بالمناعة الطبيعية التي تلي التعرض للمرض.

إن التخويف بالأمراض المعدية – والذي تستند إليه الفتوى – ليس مبررا موجبا للقسرية والإجبار والإكراه. ففي أمريكا -مثالا-  لم يتم استخدام مطعوم السل على الإطلاق إلى يومنا هذا. المشاهد أن الوفيات الناجمة عن السل في أمريكا انخفضت عبر سنوات تحسنت فيها العوامل الاجتماعية من تهوية ومياه نظيفة وصرف صحي وتغذية معتدلة.

لذا فإن من الواجب إعادة دراسة تلك الفتاوي التي تصدر بخصوص وجوب التطعيمات  لأنها وللأسف تم استخدامها لشرعنة فرض التطعيم بقوة السلاح وقد اعتمدت في تكوينها على آراء مستقاة من السيد مندوب منظمة الصحة العالمية وإخوته.

نشاهد اليوم -سواء في باكستان أو الوطن العربي أو أمريكا – أن الحملات مستعرة من أجل فرض التطعيمات باستخدام كل الوسائل من تخويف للرأي العام  أو استخدام الفتاوي الدينية  أو بفرض قوة السلاح.

لكل أب الحقُّ  شرعا  وقانونا في رفض أي إجراء طبي يراه ضارا لفلذة كبده،  والتطعيمات من ضمن ما ينطبق عليه هذا الحق.

لذا وجب علينا نحن الآباء والأمهات  أن نتذكر أننا لا زلنا أولياء أمور أبنائنا ولا زلنا نملك حقا شرعيا  وقانونيا وإنسانيا أن نقول لا للتطعيم ولا للقسرية.

الدورة السابعة – مجمع الفقه الاسلامي

10920911_784889888260906_4522362997271847991_n

من فاطمة عيسى

أهدف إلى رفع مستوى الوعي حول إصابات اللقاحات في الشرق الأوسط. أنشأت موقع novax.org ، وأطلقت عريضة لوقف التلقيح الإجباري ، وأنشأت نظام AVEARS التطوعي: الإبلاغ عن الأحداث السلبية للقاحات العربية.